لقد رأيت للتو قضية جنائية مالية، درجة سخافتها تتجاوز الخيال، حتى أن الكتّاب السينمائيين لا يجرؤون على كتابة شيء كهذا.



باختصار، الأمر كالتالي: تم خداع بنك بواسطة مجموعة احتيالية وسرقت منهم 550 مليون، ولم يتم استرداد المال وتحول إلى حسابات معطلة. الشخص الطبيعي سيبلغ الشرطة، ويلاحق الدائنين، ويقبل بالخسارة. لكن بنك أنتاي؟ قاموا بدورهم وأعطوا نفس المجموعة الاحتيالية قرضًا آخر بقيمة 540 مليون، ليستخدموا المال الجديد لشراء الديون القديمة التي عليهم، ثم استولوا على الممتلكات التي كانت مرهونة. لم تخطئ، بعد أن تم خداعهم مرة، جاءوا إليهم مرة أخرى ليخدوهم.

القصة تبدأ من شركة "كانغ يو-كي" (康友-KY)، التي كانت تُعرف بملك الأسهم في مجال التكنولوجيا الحيوية. حوالي عام 2000، قام رجل الأعمال العقاري من إندونيسيا والصيني، وان مين ليانغ، والصيني الأصل، هوانغ وين ليه، بشراء مصنع كيميائي في الصين، وأطلقوا عليه اسم شركة أدوية، ليبدو الأمر رسميًا. لكن في الحقيقة، كانت مجرد غطاء. استغلوا سياسة "عودة سمك السلمون" التي كانت تُروج في تايوان، وغطوا المصنع الوهمي كشركة تكنولوجيا حيوية جديدة، واستعانوا بمحاسب لزيادة ودائع البنك بشكل وهمي وتحسين البيانات المالية، ونجحوا في الإدراج في سوق الأسهم التايواني. بعد ذلك، على مدى سبع سنوات، استخدموا أسلوب مخطط بونزي لنهب 20.1 مليار نيو تايواني من جيوب المستثمرين في تايوان.

حُكم على هوانغ وين ليه بالسجن 30 سنة في المرحلة الثانية من المحاكمة، لكن الرجل الحقيقي وراء الكواليس، وان مين ليانغ، هرب منذ زمن، وما زال مطاردًا حتى الآن.

أما الجزء السخيف، فهو أن في عام 2019، استخدم وان مين ليانغ شركة وهمية لاقتراض 17.2 مليون دولار أمريكي من بنك أنتاي، أي حوالي 550 مليون نيو تايواني، وضغط على أسهم كانغ يو وحقوق ملكية شركات أخرى كضمان. بعد انفجار قضية كانغ يو، لم يتم استرداد هذا المال، وتحول إلى حسابات معطلة.

وفي عام 2020، أصبح وان مين ليانغ مطلوبًا، لكنه أراد استرداد الضمانات المرهونة، فأسس شركة وهمية باسم "شركة الشروق" (曙光公司). والأهم من ذلك، أن مدير فرع بنك أنتاي في المنطقة الشمالية، هوانغ يي جيان، والمساعد، تشنغ كيه هاو، وافقا على منح شركة الشروق قرضًا بقيمة 17 مليون دولار أمريكي، أي حوالي 540 مليون نيو تايواني، بهدف "شراء الديون المعدومة".

وأبسط تفسير هو أن المطلوب هارب اقترض أموالًا جديدة لشراء ديونه القديمة على البنك، ثم استولى على الممتلكات المرهونة. البنك لم يلاحقه، بل ساعده على الخروج، وبهذا، أصبح هذا القرض الجديد حسابًا معطلًا أيضًا.

وفي 2 أبريل 2026، داهم مكتب التحقيقات في مكتب بنك أنتاي في برج تايبي 101، واستجوبوا هذين المسؤولين. وبعد التحقيق طوال الليل، وجهت لهم تهمة الاحتيال الخاص بموجب قانون البنوك، ووافقوا على كفالة 150 ألف نيو تايواني لهوانغ يي جيان، و50 ألف نيو تايواني لتشنغ كيه هاو.

خذ لحظة لتفكر في هذه الأرقام: مبلغ القضية 540 مليون، والكفالة 50 ألف، أي بنسبة 0.0009%. من زاوية أخرى، إذا كنت موظفًا عاديًا وتدين للبنك بـ 540 ألف في قرض سكني، ولن تستطيع السداد، فالبنك سيلاحقك في كل مكان. لكن إذا كنت من داخل البنك، وساعدت المطلوب على الإفلات بمبلغ 540 مليون، فإن الكفالة تعادل تقريبًا سعر هاتف آيفون جديد. وربما يحتاج الموظف العادي إلى التفكير قبل شراء آيفون جديد.

أما المتهم الرئيسي في قضية سرقة 201 مليون، فهو لا يزال في الخارج يتنقل بحرية، ويمكنه العودة إلى المنزل بعد دفع 50 ألف كفالة. أما المئات من مساهمي شركة كانغ يو الذين تعرضوا للخسارة، فلم يستردوا أي شيء من أموالهم. قواعد اللعب للأغنياء دائمًا مختلفة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت