
التداول الفوري، المعروف أيضاً بالأسواق الفورية، يعني الشراء والبيع الفوري للأصول مثل السلع، العملات أو الأسهم وفقاً للأسعار الحالية في السوق. ويُعترف في المالية الإسلامية بالتداول الفوري كنشاط مشروع ومحبّذ، إذ يسهّل التجارة الحقيقية والتبادل الفعلي بين الأطراف.
ركز القرآن الكريم على ممارسات التجارة العادلة، حيث قال: "ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط." (هود 85). ويُعد هذا المبدأ أساس أخلاقيات التداول في الإسلام. يتماشى التداول الفوري مع هذه القيم الإسلامية لأن المعاملات تتم بأسعار شفافة يحددها السوق، مع تسوية فورية، فيتحقق للطرفين معرفة واضحة بما يتبادلان.
غالبية أنشطة التداول الفوري، كشراء وبيع السلع والأصول، تُعد حلالاً طالما تمت وفق المبادئ والقيم الإسلامية. التداول الفوري يعزز العدالة، الشفافية والثقة بين المتداولين، وهي من القيم الجوهرية في الإسلام. والفورية في التسوية، حيث تنتقل الملكية ويُدفع الثمن في الوقت نفسه، تزيل الغرر (الجهالة) عن الصفقة، مما يجعلها متوافقة تماماً مع مبادئ المالية الإسلامية.
يشمل تداول العقود الآجلة شراء وبيع عقود لأصول مثل السلع أو العملات أو الأسهم بسعر متفق عليه مسبقاً في تاريخ مستقبلي. ورغم أنها قد تبدو كفرص استثمارية مشروعة، يؤكد العلماء المسلمون أن تداول العقود الآجلة يُعتبر محرّماً نظراً لتعارضه الجوهري مع المبادئ الإسلامية.
وتشمل الأسباب الرئيسية لذلك:
الغرر والمضاربة: العقود الآجلة تعتمد على المضاربة في حركة الأسعار المستقبلية، ويعد ذلك نوعاً من الميسر (القمار) في الشريعة الإسلامية. وقد حرم القرآن الكريم ألعاب الحظ، حيث قال: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ... رجس من عمل الشيطان." (المائدة 90). فتداول العقود الآجلة يقوم على التنبؤ بنتائج مستقبلية غير مؤكدة، وليس على نشاط اقتصادي منتج، فيدخل في نطاق المضاربات المحرمة.
الربا (الفائدة): تتضمن الكثير من العقود الآجلة دفع فوائد أو احتواء عناصر فائدة ضمنية، وهو أمر محظور قطعاً في الإسلام. ويشدد القرآن الكريم على ذلك: "وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله." (الروم 39). وجود الربا يجعل هذه الأدوات المالية غير متوافقة مع مبادئ المالية الإسلامية.
غياب الملكية: في تداول العقود الآجلة، لا يمتلك البائع أو المشتري الأصل الحقيقي عند توقيع العقد، ويُعد هذا غياباً للملكية الفعلية، وهو شكل من الغرر (الجهالة أو الغموض)، المحرّم في المالية الإسلامية. إذ تشترط المبادئ الإسلامية الملكية والحيازة الواضحة للطرفين، ضماناً للشفافية ومنعاً لأي احتيال أو خداع.
يمثل التداول الفوري وتداول العقود الآجلة نشاطين مختلفين كلياً مع أحكام شرعية متباينة. فالتداول الفوري معترف به ومحبذ كنشاط حلال يعزز التجارة العادلة والتسعير الشفاف والتبادل المشروع، بينما العقود الآجلة محرمة لطبيعتها المضاربية، ووجود الربا، وغياب ملكية أصل حقيقي.
على المسلم أن يحرص على توافق تعاملاته واستثماراته المالية مع القيم والمبادئ الإسلامية. وبالتمسك بممارسات التداول الحلال وتجنب الأدوات المحرمة، نحافظ على الضمير ونساهم في بناء نظام مالي أكثر أخلاقية ومسؤولية يخدم الجميع ويحترم تعاليم الإسلام.
التداول الفوري حلال لأنه يضمن الملكية المباشرة للأصل، ويمنع الربا، ويوفر معاملات شفافة وعادلة. بخلاف العقود الآجلة، لا يوجد فيه مضاربة أو قمار أو غرر، فيتماشى مع المبادئ الإسلامية للتجارة المشروعة.
يعتبر تداول العقود الآجلة محرّماً في المالية الإسلامية لأنه يتضمن تداول أصول غير مملوكة فعلياً، ما يخالف المبادئ الإسلامية، كما أنه ينطوي على الغرر والمضاربة، بما يتعارض مع معايير التداول الأخلاقي في الشريعة.
في المالية الإسلامية، التداول الفوري حلال لأنه يقوم على الملكية المباشرة بلا فائدة أو مضاربة، أما العقود الآجلة فهي محرّمة بسبب المقامرة، والغرر الشديد، وغياب الملكية الفعلية للأصل، والاستدانة القائمة على الفائدة.
الربا يحرّم العوائد القائمة على الفائدة، والغرر يمنع الجهالة المفرطة. التداول الفوري يلتزم بهذين المبدأين عبر التسعير الشفاف، أما العقود الآجلة فتتضمن نتائج غير واضحة وتسوية مؤجلة، لذا فهي غير متوافقة مع المالية الإسلامية.
عليك اختيار أصول متوافقة مع الشريعة، وتجنب الأدوات التي تدر الفائدة، وضمان التسوية الفورية بلا مضاربة، والتحقق من عدم حرمة الأصل (كالكحول أو لحم الخنزير أو الأسلحة)، واختيار منصات توفر حسابات إسلامية خالية من الربا وتلتزم بالمبادئ الإسلامية.
تسمح المالية الإسلامية بإصدار الصكوك (السندات الإسلامية)، والمقايضات النقدية المتوافقة مع الشريعة، والعقود الآجلة الإسلامية. وتلتزم هذه الأدوات بالمبادئ الإسلامية وتتجنب الأنشطة الربوية المحرمة.
يتفق معظم العلماء في مختلف المدارس الإسلامية على جواز التداول الفوري عموماً، بينما يرون أن تداول العقود الآجلة محرّم غالباً بسبب الغرر (الجهالة) والقمار (الميسر). إلا أن بعض المدارس تعترف ببدائل متوافقة مع الشريعة مثل عقود بيع السلم للمعاملات المستقبلية.











