هل يزيد استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي من مهارات العمل وكفاءتهم مع مرور الوقت؟ توسعت تطبيقات Claude من المستخدمين المبكرين للتكنولوجيا إلى المستخدمين السائدين، ويتغير طبيعة العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما يؤثر على سوق العمل وعدم المساواة الاقتصادية. تستعرض هذه المقالة تقرير Index الاقتصادي البشري الصادر حديثًا عن Anthropic، والذي يوفر دراسة حول دمج الذكاء الاصطناعي في سوق العمل الحديث، استنادًا إلى بيانات من مليون محادثة من مستخدمي Claude.ai ومطوري API خلال الفترة من 5 إلى 12 فبراير 2026، مع تتبع التغيرات في الاستخدام والانتشار الجغرافي، وتحليل اتجاهات استخدام الذكاء الاصطناعي والتوقعات المستقبلية للعائد الاقتصادي.
البرمجة لا تزال الاستخدام الرئيسي، وزيادة المحادثات اليومية للأفراد
أوضح البيانات أن جمهور مستخدمي Claude يتوسع من النواة التقنية المبكرة إلى جمهور أوسع. لا تزال البرمجة تحتل الصدارة، حيث تمثل الوظائف المتعلقة بالحاسوب والرياضيات 35% من محادثات Claude.ai، لكن تركيز الاستخدام لمهام محددة يتراجع بشكل ملحوظ.
ويعزى هذا التحول جزئيًا إلى انتقال العمل البرمجي إلى API، خاصة عبر Claude Code، الذي يقسم مهام البرمجة إلى عدة استدعاءات API أصغر. لكن هذا التنويع يعكس أيضًا التوسع الحقيقي في قاعدة المستخدمين: حيث ارتفعت نسبة المحادثات المتعلقة بالاستخدام الشخصي من 35% إلى 42%، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى استشارات رياضية، مقارنة المنتجات، ومشاكل صيانة المنزل، في حين انخفضت نسبة المحادثات المتعلقة بالواجبات الدراسية من 19% إلى 12%، ويعزى ذلك جزئيًا إلى عطلات الشتاء في بعض الدول.
متوسط ساعات استخدام Claude يوميًا انخفض قليلاً، لكنه لا يزال أعلى من الأجر المتوسط
بدأ عدد متزايد من المستخدمين العاديين في استخدام Claude، وانخفض متوسط قيمة المهام (بالاعتماد على الأجر الساعي لموظفي الولايات المتحدة الذين يؤدون هذه المهام) على منصة Claude.ai من 49.30 دولارًا إلى 47.90 دولارًا في الساعة؛ ويتوافق هذا مع منحنى اعتماد التكنولوجيا الكلاسيكي: حيث يركز المستخدمون الأوائل على المهام ذات القيمة العالية (مثل تطوير البرمجيات)، بينما يستخدم المستخدمون اللاحئون التطبيق لمهام يومية أبسط. وعلى الرغم من الانخفاض، لا يزال مستخدمو Claude يشاركون في مهام تتطلب رواتب وتعليم أعلى من المتوسط الأمريكي، مما يبرز أن اعتماد الذكاء الاصطناعي لا يزال مركّزًا على العاملين في الوظائف المعرفية.
كما تعكس مؤشرات أخرى انخفاضًا طفيفًا في تعقيدية الاستخدام: حيث انخفض متوسط سنوات التعليم المطلوبة لإدخال البيانات من 12.2 إلى 11.9 سنة؛ ويميل المستخدمون إلى منح الذكاء الاصطناعي مزيدًا من الاستقلالية، مع تقليل الوقت المستغرق لإنجاز المهام التي كانت تتطلب من الإنسان فقط حوالي دقيقتين.
زيادة مستوى الأتمتة عبر API
على الرغم من أن اتجاه تطوير Claude.ai يركز على التطبيقات المعززة (أي الذكاء الاصطناعي المساعد وليس المبدل للعمل البشري)، إلا أن اتجاه تطوير API يتجه في الاتجاه المعاكس، حيث زاد استخدام API في فئتين محددتين من سير العمل بأكثر من الضعف مقارنة بنوفمبر 2025.
الأتمتة في المبيعات والتوسع: توليد بيانات المبيعات، تصفية العملاء المحتملين، إثراء بيانات العملاء، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني للتواصل مع العملاء الجدد.
مراقبة السوق، تقديم الاستشارات الاستثمارية، والتنبيهات الفورية للصفقات، والأتمتة في التداول والتشغيل السوقي.
تشير نتائج الدراسة إلى أن حالات الاستخدام الموجهة للأتمتة تتطور بشكل أسرع في بيئة المطورين مقارنة بالمستهلكين، مما يؤثر بشكل كبير على قطاعات مثل المبيعات، التمويل، وخدمة العملاء. ويُلاحظ أن انتقال المهام البرمجية من Claude.ai إلى API قد يسرّع من عمليات التحول الوظيفي، ويُعتبر ارتفاع مستوى أتمتة API مؤشرًا مبكرًا على التغيرات المهنية.
تقلص الفجوة داخل الولايات المتحدة وتوسع الفجوة عالميًا
داخل الولايات المتحدة، يتقلص التفاوت الجغرافي في استخدام Claude: حيث انخفضت نسبة الاستخدام لكل ولاية من 30% في أغسطس 2025 إلى 24% في فبراير 2026، مع تراجع الفروق بين الولايات، وبدأت الولايات ذات الانتشار المنخفض في اللحاق بركب الولايات الأكثر استخدامًا. ومع ذلك، فإن وتيرة التساوي قد تتطلب من 5 إلى 9 سنوات، بدلًا من التوقع السابق البالغ 2 إلى 5 سنوات.
أما على الصعيد العالمي، فالتوجه غير مبشر: إذ تتزايد عدم المساواة في استخدام الذكاء الاصطناعي بين الدول، حيث ارتفعت نسبة الاستخدام للفرد من 45% إلى 48% بين الدول العشرين الأعلى، مع تزايد الفجوة بين الدول ذات الدخل المرتفع والمرتبطة بشبكة الإنترنت بشكل أكبر، مما يثير مخاوف من اتساع الفجوة العالمية في الذكاء الاصطناعي.
وتعكس الاختلافات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي نمطًا أوسع لـ"عدم المساواة الاقتصادية في الذكاء الاصطناعي"، حيث قد تؤدي الاستفادة غير المتساوية للدول ذات الدخل المرتفع من الإنتاجية إلى تفاقم الفجوات الاقتصادية القائمة.
الخبرة تعزز مهاراتك في الذكاء الاصطناعي
أحد الاكتشافات الأكثر إثارة في هذا التقرير، والذي يرتبط بشكل وثيق بالسياسات، هو الارتباط الوثيق بين تجربة المستخدم وفعالية الذكاء الاصطناعي. قام فريق البحث بتحليل أنماط الاستخدام لمجموعات مختلفة من المستخدمين (حسب مدة الاستخدام على المنصة)، وقارن بين “المستخدمين المخضرمين” (الذين سجلوا لمدة لا تقل عن ستة أشهر) والمستخدمين الجدد.
المستخدمون المخضرمون يختلفون في أسلوب عملهم
لا يقتصر الأمر على أن المستخدمين القدامى يستخدمون Claude بشكل أكثر تكرارًا، بل ويستخدمونه بشكل أكثر كفاءة. فهم يميلون إلى التعاون مع Claude بشكل تكراري، ويطرحون مهامًا أكثر تعقيدًا، ويحتاجون إلى تكرار أقل للحصول على المعلومات المطلوبة.
وتشمل المهام الرئيسية التي يستخدمها هؤلاء: البحث في الذكاء الاصطناعي، عمليات Git، تحرير المستندات، وتمويل الشركات الناشئة.
ويُظهر التقرير أن كل سنة من الخبرة مع Claude تزيد من تعقيد المحتوى المدخل بنسبة تقارب سنة من التعلم، مما يدل على أن المستخدمين يطورون مهاراتهم في تقديم الطلبات للذكاء الاصطناعي مع مرور الوقت، وليس فقط أن يطرحوا نفس الأسئلة بشكل أكثر خبرة.
وبعد السيطرة على نوع المهمة، اللغة، اختيار النموذج، وبلد المستخدم، يظل معدل نجاح المستخدمين المخضرمين أعلى بنسبة 4% من المستخدمين الجدد، مما يثبت أن الممارسة والخبرة تؤدي إلى تطبيق أكثر فاعلية للذكاء الاصطناعي.
كما تظهر البيانات أن المستخدمين ذوي الخبرة يميلون إلى اختيار مهام معينة بشكل ذاتي، حيث تشمل المهام التي يقضون فيها أطول وقت: البحث في الذكاء الاصطناعي، عمليات Git، تحرير المستندات، وتمويل الشركات الناشئة. أما المهام التي يقضون فيها أقل وقت فهي: تأليف الهايكو، مراجعة نتائج الرياضة، وتوصيات الطعام، وهي أنماط مميزة للاستخدام الترفيهي والاستكشافي.
مطوروا API يستخدمون Opus في المهام الحاسوبية والرياضيات
كما يُظهر التقرير أن المستخدمين، خاصة مطوري API، أصبحوا أكثر حذرًا في اختيار نماذج التشغيل. ففي حالة Claude.ai، يُختار نموذج Opus (الأقوى من حيث الوظائف) في 55% من المهام الحاسوبية والرياضيات، لكن في المهام التعليمية يُختار فقط بنسبة 45%. وكل زيادة قدرها 10 دولارات في الأجر الساعي تزيد من احتمالية استخدام Opus بنسبة 1.5% للمستخدمين، و2.8% لمطوري API.
وفي تطوير API، يكون التوافق بين النموذج والمهمة أعلى بمقدار الضعف مقارنة بالمنتجات الاستهلاكية، مما يدل على أن المستخدمين المهنيين يوازنوا بين التكاليف والوظائف بشكل مثالي.
الخبرة في استخدام الذكاء الاصطناعي تخلق ميزة تنافسية في سوق العمل
أحد أهم الاكتشافات في التقرير هو أن الخبرة مع الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى أداء أفضل عند أداء نفس المهام، مما قد يعزز الفجوة في المهارات بين العاملين. فالموظفون الذين تبنوا الذكاء الاصطناعي مبكرًا واستخدموه لعدة أشهر أو سنوات، ربما يكونون قد بنوا ميزة إنتاجية دائمة.
وهذا يمثل مسارًا مباشرًا لما يُعرف بـ"التحول التكنولوجي الموجه بالمهارات"، حيث ترفع التقنيات الجديدة رواتب العمال ذوي المهارات العالية، وقد تؤدي إلى تآكل الوظائف ذات المهارات المنخفضة. ويبدو أن أكثر العمال عرضة للتأثر بالثورة في الذكاء الاصطناعي هم أيضًا الأكثر استفادة من ذلك.
الأتمتة عبر API تتسارع بشكل خفي
زيادة استخدام API في عمليات المبيعات والتداول بمقدار الضعف هو إشارة مهمة، فهي ليست مجرد فرضيات، بل حالات عملية تم نشرها على نطاق واسع. وكانت التقارير السابقة قد أشارت إلى اعتماد كبير على الذكاء الاصطناعي في وظائف المبيعات وخدمة العملاء، والآن، يتم تنفيذ عمليات أتمتة محددة بشكل تدريجي. ويجب على صانعي السياسات وخطط القوى العاملة مراقبة هذا الاتجاه عن كثب.
انتشار الذكاء الاصطناعي يتجه نحو الأغنياء، والولايات المتحدة تتساوى تدريجيًا
على الرغم من أن الاتجاه داخل الولايات المتحدة يتجه نحو التساوي، إلا أن الاتجاه العالمي في انتشار الذكاء الاصطناعي يتجه في الاتجاه المعاكس. حيث تتزايد حصة الاستخدام للفرد في الدول ذات الدخل المرتفع، مع استمرار تزايد الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، مما يثير مخاوف من اتساع الفجوة العالمية في الذكاء الاصطناعي، خاصة أن الدول ذات الدخل المنخفض لم تستعد بعد بشكل كافٍ للاستفادة الواسعة من أدوات الذكاء الاصطناعي.
على الشركات أن تبدأ في تدريب القوى العاملة على مهارات الذكاء الاصطناعي
نصيحة عملية للشركات هي أن الاستخدام المستمر للذكاء الاصطناعي هو المفتاح، فكلما زاد الوقت والممارسة، زادت الفعالية. وإذا كانت الخبرة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنجاح، فإن تقديم برامج تدريب منظمة للموظفين حول استراتيجيات الطلب، والحالات التطبيقية، واستخدام الأدوات، يمكن أن يعزز بشكل كبير من الإنتاجية. البيانات تظهر أن مهارات الذكاء الاصطناعي ليست فطرية، بل تتطلب ممارسة مستمرة لتنميتها.
ماذا يعني تقرير Index الاقتصادي للوظائف والاقتصاد؟
انتشار الذكاء الاصطناعي، وتضاؤل ميزة المطورين الأوائل، يشير إلى أن المستفيدين الأوائل غالبًا ما يركزون على تطبيقات عالية القيمة وذات مهارات عالية. ومع انتشار التكنولوجيا بشكل أوسع، يُدمج الذكاء الاصطناعي تدريجيًا في المزيد من الاستخدامات اليومية. وهذا مؤشر على نضوج اعتماد التقنية، لكنه أيضًا تحذير من أن نافذة الميزة النسبية التي كانت توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي للمطورين الأوائل قد تغلق.
من سيستفيد أكثر من الذكاء الاصطناعي؟ ومتى؟
لا تتوزع فوائد الذكاء الاصطناعي بشكل متساوٍ، فالأشخاص ذوو الخبرة والمهارات العالية، والذين يستثمرون باستمرار، يحصلون على عوائد أكبر. ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة عامة للوظائف المعرفية، فإن تعزيز قدرات المؤسسات على تطبيق الذكاء الاصطناعي قد يصبح أهم سياسة اقتصادية خلال العقد القادم.
المستخدمون الأوائل للذكاء الاصطناعي ليسوا فقط أول من يستخدمونه، بل هم أيضًا الأكثر كفاءة، وفي عالم يمكن فيه للذكاء الاصطناعي أن يعزز بشكل كبير إنتاجية من يعرف كيف يستخدمه، فإن “خبرة الذكاء الاصطناعي” تصبح ميزة تنافسية جديدة. يصف تقرير “مؤشر الاقتصاد البشري” الصادر في مارس 2026 صورة معقدة لانتقال الاقتصاد إلى عصر تمكين الذكاء الاصطناعي، حيث تُستخدم أدوات مثل Claude بشكل أوسع في سوق العمل.
المصدر: تقرير Index الاقتصادي البشري – منحنى التعلم (24 مارس 2026)
المرجع: anthropic.com/research/economic-index-march-2026-report
المؤلفون: Maxim Massenkoff، Eva Lyubich، Peter McCrory، Ruth Appel، Ryan Heller