إذا كنت تتساءل يوماً عن سبب ارتفاع أسعار الأسهم إلى الحد الأقصى في بعض الأيام وانخفاضها إلى أدنى المستويات في أيام أخرى، فالجواب يكمن في شيء بسيط وهو أن العرض يعني رغبة البائعين في البيع، والطلب يعني رغبة المشترين في الشراء. عندما يكون الطلب أكثر من العرض، يرتفع السعر، وعندما يكون العرض أكثر من الطلب، ينخفض السعر. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فهناك عوامل معقدة تؤثر على تغير العرض والطلب.
إذا كنت مستثمراً يرغب في التقاط لحظات الشراء والبيع بشكل منهجي، فإن فهمك للعرض والطلب ليس مجرد معرفة عامة، بل أداة مهمة تساعدك على قراءة السوق بدقة. ستأخذك هذه المقالة لفهم المفهوم الأساسي بعمق وتعلم كيفية تطبيقه في تداول الأسهم الحقيقي.
ما هو العرض؟ وهل يختلف عن الطلب؟
الطلب في علم الاقتصاد هو كمية السلع أو الخدمات التي يرغب المشترون في شرائها عند مستويات سعرية مختلفة، وهو عكس المفهوم الشائع أن الطلب يعني فقط “الرغبة في التملك”. الطلب الحقيقي هو العلاقة بين السعر والكمية الفعلية التي يتم تداولها.
فكر في الأمر كالتالي: إذا كان سعر التفاح 10 بات، قد تشتري 5 حبات، لكن إذا انخفض السعر إلى 3 بات، ستشتري 20 حبة. هذه العلاقة تسمى “قاعدة الطلب”، وهي تؤثر بشكل كبير على قرارات المستهلكين، سواء كان ذلك من خلال تأثير الدخل (Income Effect)، حيث مع انخفاض السعر، يزداد قيمة أموالك، أو من خلال تأثير الاستبدال (Substitution Effect)، حيث قد تشتري شيئاً أرخص بدلاً من الآخر.
أما العرض، فهو كمية السلع التي يود البائعون تقديمها عند مستويات سعرية مختلفة. بالنسبة للبائعين، السعر المنخفض يعني أرباحاً أقل، لذلك لا يرغبون في الإنتاج بكميات كبيرة، لكن مع ارتفاع السعر، تزداد الأرباح، ويزيدون من الإنتاج. وتسمى هذه العلاقة بـ"قاعدة العرض"، وهي عكس قاعدة الطلب.
سعر التوازن: نقطة التقاء البيع والشراء
السعر الذي نراه في السوق لا يتحدد فقط بقرار طرف واحد، بل هو نتيجة تفاعل قوى الطلب والعرض. يُطلق على هذه الحالة اسم التوازن (Equilibrium)، وهو النقطة التي يتساوى عندها حجم السلع التي يرغب المشترون في شرائها مع الكمية التي يود البائعون تقديمها.
تخيل سوق الأسهم بعد الظهر: عندما تظهر أخبار جيدة، يزداد الطلب على الأسهم، ويبدأ المشترون في رفع الأسعار لشراء الأسهم، بينما يقرر البائعون عدم البيع، معتقدين أن السعر سيواصل الارتفاع. يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب الفائض وارتفاع السعر حتى يصل إلى مستوى يرضي البائعين، وهو نقطة التوازن الجديدة.
وفي حالة الأخبار السيئة، يتردد المشترون، ويبدأ البائعون في البيع بكميات أكبر، مما يؤدي إلى فائض في العرض وانخفاض السعر، وهكذا يستمر السوق في التعديل حتى يصل إلى نقطة توازن جديدة.
العوامل التي تؤثر على الطلب والعرض في السوق المالي
في سوق الأسهم الحقيقي، عوامل الطلب لا تقتصر على السعر فقط، بل تشمل عوامل أخرى كثيرة، مثل السيولة في النظام المالي، فعندما يضخ البنك المركزي المزيد من الأموال، يزداد السيولة ويصبح المستثمرون أكثر رغبة في شراء الأصول، مما يزيد الطلب على الأسهم.
ثقة المستثمرين أيضاً عامل مهم: إذا كان الناس يعتقدون أن الاقتصاد سينمو، وأن الشركات ستربح أكثر، فإنهم يكونون أكثر استعداداً لشراء الأسهم بأسعار مرتفعة. أما إذا تزعزعت الثقة، فإن الطلب ينخفض.
أما العوامل التي تؤثر على العرض، فهي ليست فقط السعر، بل تشمل أيضاً سياسات الشركات المدرجة، مثل قرارات زيادة رأس المال، التي تزيد من عدد الأسهم، أو عمليات شراء الأسهم الخاصة، التي تقلل من عدد الأسهم، بالإضافة إلى الاكتتابات العامة الجديدة التي تضيف عرضاً جديداً، واللوائح التي تفرض قيوداً على بيع الأسهم من قبل الإداريين.
كيف تقرأ الطلب والعرض من خلال الشموع اليابانية
المتداولون الفنيون غالباً ما يستخدمون تحليل حركة السعر أو أنماط الشموع اليابانية لقراءة قوى الشراء والبيع. الشمعة الخضراء ذات الجسم الطويل تشير إلى أن القوة الشرائية تفوقت، وأن المشترين يسعون لرفع السعر بقوة، بينما الشمعة الحمراء ذات الجسم الطويل تعكس سيطرة البائعين.
الشمعة الدو جي (Doji)، التي يكون سعر الافتتاح والإغلاق فيها قريبين، تدل على توازن بين القوى، وقد لا يكون هناك اتجاه واضح حتى مع وجود أخبار جديدة.
استمرار الاتجاه الصاعد: دورة الشراء المتكرر
عندما يبدأ سهم معين في الارتفاع (Rally)، ويصل إلى قمة، يبدأ البائعون في دخول السوق، مما يؤدي إلى تصحيح مؤقت (Base)، ثم مع ظهور أخبار جيدة مرة أخرى، يعود المشترون بقوة، ويستسلم البائعون، ويختراق السعر المقاومة السابقة، ويواصل الارتفاع (Rally again). يُعرف هذا النمط بـ Rally-Base-Rally (RBR)، وهو أحد أفضل أنماط التداول بناءً على الطلب.
المتداول الذي يفهم هذا النمط يمكنه الشراء عند اختراق المقاومة، وتحديد وقف خسارة أدنى من نقطة التصحيح، والانتظار لتحقيق الأرباح، لأن الاتجاه لا يزال قائماً.
انعكاس الاتجاه الهابط: عندما يسيطر البائعون
على العكس، عندما يصل السعر إلى نقطة معينة (Rally) ويبدأ في التصحيح (Base)، ثم تظهر أخبار سلبية، يتردد المشترون، ويبدأ البائعون في البيع بقوة، مما يؤدي إلى تجاوز السعر لحدود التصحيح، ويهبط بشكل حاد (Drop)، وهو نمط Rally-Base-Drop (RBD).
في هذه الحالة، يجب على المتداولين تقليل حجم مراكزهم، لأن الاتجاه قد تغير، ويُتوقع استمرار الهبوط إلى مستويات مختلفة.
النمط الكبير للانعكاس: عندما يعود التوازن بقوة
بالإضافة إلى استمرار الاتجاه، هناك حالات عكسية، حيث ينخفض السهم بشكل كبير مع وجود بائعين كثر (Drop)، وعندما يصل السعر إلى مستوى معين، يراه المشترون قيمة جيدة، ويشترون بكميات كبيرة، مما يؤدي إلى تصحيح (Base)، ثم مع ظهور أخبار جيدة، يزداد الطلب، ويختراق السعر المقاومة السابقة، ويعود للارتفاع (Rally)، وهو نمط Drop-Base-Rally (DBR)، ويعتبر من أعلى احتمالات الانعكاس.
الخلاصة والتطبيق العملي
العرض يعني رغبة البائعين في البيع، والطلب يعني رغبة المشترين في الشراء. هذه الظواهر ليست مجرد نظريات اقتصادية دراسية، بل هي الآلية الأساسية التي تتحكم في حركة الأسهم والأصول. من يستطيع قراءة وتوقع تغيرات العرض والطلب بشكل دقيق، يمكنه أن يلتقط فرص الشراء والبيع بشكل أكثر دقة.
لكن، تذكر أن هذه النظريات تتطلب التجربة العملية، فهي لا تُفهم فقط من خلال قراءة المقال، بل من خلال مراقبة الشموع، والتعرف على الأنماط المختلفة، لتصبح معتاداً على اتخاذ القرارات. وأخيراً، لا يوجد طريقة مضمونة 100%، لذا من الضروري إدارة المخاطر بشكل جيد.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
لماذا تتقلب أسعار الأسهم؟ ماذا يعني قانون العرض والطلب؟
إذا كنت تتساءل يوماً عن سبب ارتفاع أسعار الأسهم إلى الحد الأقصى في بعض الأيام وانخفاضها إلى أدنى المستويات في أيام أخرى، فالجواب يكمن في شيء بسيط وهو أن العرض يعني رغبة البائعين في البيع، والطلب يعني رغبة المشترين في الشراء. عندما يكون الطلب أكثر من العرض، يرتفع السعر، وعندما يكون العرض أكثر من الطلب، ينخفض السعر. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فهناك عوامل معقدة تؤثر على تغير العرض والطلب.
إذا كنت مستثمراً يرغب في التقاط لحظات الشراء والبيع بشكل منهجي، فإن فهمك للعرض والطلب ليس مجرد معرفة عامة، بل أداة مهمة تساعدك على قراءة السوق بدقة. ستأخذك هذه المقالة لفهم المفهوم الأساسي بعمق وتعلم كيفية تطبيقه في تداول الأسهم الحقيقي.
ما هو العرض؟ وهل يختلف عن الطلب؟
الطلب في علم الاقتصاد هو كمية السلع أو الخدمات التي يرغب المشترون في شرائها عند مستويات سعرية مختلفة، وهو عكس المفهوم الشائع أن الطلب يعني فقط “الرغبة في التملك”. الطلب الحقيقي هو العلاقة بين السعر والكمية الفعلية التي يتم تداولها.
فكر في الأمر كالتالي: إذا كان سعر التفاح 10 بات، قد تشتري 5 حبات، لكن إذا انخفض السعر إلى 3 بات، ستشتري 20 حبة. هذه العلاقة تسمى “قاعدة الطلب”، وهي تؤثر بشكل كبير على قرارات المستهلكين، سواء كان ذلك من خلال تأثير الدخل (Income Effect)، حيث مع انخفاض السعر، يزداد قيمة أموالك، أو من خلال تأثير الاستبدال (Substitution Effect)، حيث قد تشتري شيئاً أرخص بدلاً من الآخر.
أما العرض، فهو كمية السلع التي يود البائعون تقديمها عند مستويات سعرية مختلفة. بالنسبة للبائعين، السعر المنخفض يعني أرباحاً أقل، لذلك لا يرغبون في الإنتاج بكميات كبيرة، لكن مع ارتفاع السعر، تزداد الأرباح، ويزيدون من الإنتاج. وتسمى هذه العلاقة بـ"قاعدة العرض"، وهي عكس قاعدة الطلب.
سعر التوازن: نقطة التقاء البيع والشراء
السعر الذي نراه في السوق لا يتحدد فقط بقرار طرف واحد، بل هو نتيجة تفاعل قوى الطلب والعرض. يُطلق على هذه الحالة اسم التوازن (Equilibrium)، وهو النقطة التي يتساوى عندها حجم السلع التي يرغب المشترون في شرائها مع الكمية التي يود البائعون تقديمها.
تخيل سوق الأسهم بعد الظهر: عندما تظهر أخبار جيدة، يزداد الطلب على الأسهم، ويبدأ المشترون في رفع الأسعار لشراء الأسهم، بينما يقرر البائعون عدم البيع، معتقدين أن السعر سيواصل الارتفاع. يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب الفائض وارتفاع السعر حتى يصل إلى مستوى يرضي البائعين، وهو نقطة التوازن الجديدة.
وفي حالة الأخبار السيئة، يتردد المشترون، ويبدأ البائعون في البيع بكميات أكبر، مما يؤدي إلى فائض في العرض وانخفاض السعر، وهكذا يستمر السوق في التعديل حتى يصل إلى نقطة توازن جديدة.
العوامل التي تؤثر على الطلب والعرض في السوق المالي
في سوق الأسهم الحقيقي، عوامل الطلب لا تقتصر على السعر فقط، بل تشمل عوامل أخرى كثيرة، مثل السيولة في النظام المالي، فعندما يضخ البنك المركزي المزيد من الأموال، يزداد السيولة ويصبح المستثمرون أكثر رغبة في شراء الأصول، مما يزيد الطلب على الأسهم.
ثقة المستثمرين أيضاً عامل مهم: إذا كان الناس يعتقدون أن الاقتصاد سينمو، وأن الشركات ستربح أكثر، فإنهم يكونون أكثر استعداداً لشراء الأسهم بأسعار مرتفعة. أما إذا تزعزعت الثقة، فإن الطلب ينخفض.
أما العوامل التي تؤثر على العرض، فهي ليست فقط السعر، بل تشمل أيضاً سياسات الشركات المدرجة، مثل قرارات زيادة رأس المال، التي تزيد من عدد الأسهم، أو عمليات شراء الأسهم الخاصة، التي تقلل من عدد الأسهم، بالإضافة إلى الاكتتابات العامة الجديدة التي تضيف عرضاً جديداً، واللوائح التي تفرض قيوداً على بيع الأسهم من قبل الإداريين.
كيف تقرأ الطلب والعرض من خلال الشموع اليابانية
المتداولون الفنيون غالباً ما يستخدمون تحليل حركة السعر أو أنماط الشموع اليابانية لقراءة قوى الشراء والبيع. الشمعة الخضراء ذات الجسم الطويل تشير إلى أن القوة الشرائية تفوقت، وأن المشترين يسعون لرفع السعر بقوة، بينما الشمعة الحمراء ذات الجسم الطويل تعكس سيطرة البائعين.
الشمعة الدو جي (Doji)، التي يكون سعر الافتتاح والإغلاق فيها قريبين، تدل على توازن بين القوى، وقد لا يكون هناك اتجاه واضح حتى مع وجود أخبار جديدة.
استمرار الاتجاه الصاعد: دورة الشراء المتكرر
عندما يبدأ سهم معين في الارتفاع (Rally)، ويصل إلى قمة، يبدأ البائعون في دخول السوق، مما يؤدي إلى تصحيح مؤقت (Base)، ثم مع ظهور أخبار جيدة مرة أخرى، يعود المشترون بقوة، ويستسلم البائعون، ويختراق السعر المقاومة السابقة، ويواصل الارتفاع (Rally again). يُعرف هذا النمط بـ Rally-Base-Rally (RBR)، وهو أحد أفضل أنماط التداول بناءً على الطلب.
المتداول الذي يفهم هذا النمط يمكنه الشراء عند اختراق المقاومة، وتحديد وقف خسارة أدنى من نقطة التصحيح، والانتظار لتحقيق الأرباح، لأن الاتجاه لا يزال قائماً.
انعكاس الاتجاه الهابط: عندما يسيطر البائعون
على العكس، عندما يصل السعر إلى نقطة معينة (Rally) ويبدأ في التصحيح (Base)، ثم تظهر أخبار سلبية، يتردد المشترون، ويبدأ البائعون في البيع بقوة، مما يؤدي إلى تجاوز السعر لحدود التصحيح، ويهبط بشكل حاد (Drop)، وهو نمط Rally-Base-Drop (RBD).
في هذه الحالة، يجب على المتداولين تقليل حجم مراكزهم، لأن الاتجاه قد تغير، ويُتوقع استمرار الهبوط إلى مستويات مختلفة.
النمط الكبير للانعكاس: عندما يعود التوازن بقوة
بالإضافة إلى استمرار الاتجاه، هناك حالات عكسية، حيث ينخفض السهم بشكل كبير مع وجود بائعين كثر (Drop)، وعندما يصل السعر إلى مستوى معين، يراه المشترون قيمة جيدة، ويشترون بكميات كبيرة، مما يؤدي إلى تصحيح (Base)، ثم مع ظهور أخبار جيدة، يزداد الطلب، ويختراق السعر المقاومة السابقة، ويعود للارتفاع (Rally)، وهو نمط Drop-Base-Rally (DBR)، ويعتبر من أعلى احتمالات الانعكاس.
الخلاصة والتطبيق العملي
العرض يعني رغبة البائعين في البيع، والطلب يعني رغبة المشترين في الشراء. هذه الظواهر ليست مجرد نظريات اقتصادية دراسية، بل هي الآلية الأساسية التي تتحكم في حركة الأسهم والأصول. من يستطيع قراءة وتوقع تغيرات العرض والطلب بشكل دقيق، يمكنه أن يلتقط فرص الشراء والبيع بشكل أكثر دقة.
لكن، تذكر أن هذه النظريات تتطلب التجربة العملية، فهي لا تُفهم فقط من خلال قراءة المقال، بل من خلال مراقبة الشموع، والتعرف على الأنماط المختلفة، لتصبح معتاداً على اتخاذ القرارات. وأخيراً، لا يوجد طريقة مضمونة 100%، لذا من الضروري إدارة المخاطر بشكل جيد.