توقعات سعر الذهب خلال 2025 و2026: ما الذي ينتظر المستثمرين؟

عام استثنائي شهده الذهب خلال 2025، حيث قدم أداة استثمارية بارزة تجاوزت توقعات المحللين. في منتصف أكتوبر، لامس المعدن النفيس قمة تاريخية عند 4381 دولار للأوقية، مسجلاً ارتفاعاً يتجاوز 50% منذ بداية السنة. هذا الصعود لم يكن عشوائياً، بل نتج عن تضافر عوامل اقتصادية وجيوسياسية عديدة جعلته الملاذ المفضل للمستثمرين.

ما الذي حرّك أسعار الذهب صعوداً في 2025؟

أداء الذهب المتميز في 2025 جاء بفعل عوامل متعددة تفاعلت بشكل متزامن. بدء السنة شهد ارتفاعاً تدريجياً ليصل إلى 2,798 دولار في يناير، ثم واصل الصعود عبر الأشهر التالية:

  • يناير - مارس: قفزة من 2,798 إلى 3,304 دولار، مدعومة بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية ومشتريات البنوك المركزية
  • أبريل - يونيو: استقرار نسبي مع تذبذب بين 3,200 و3,350 دولار
  • يوليو - سبتمبر: ارتفاع مستمر ليصل إلى 3,770 دولار، محفوزاً بالتوترات الجيوسياسية وضعف الدولار
  • أكتوبر: القمة التاريخية عند 4,381 دولار
  • نوفمبر: استقرار حول 4,063 دولار

العوامل الرئيسية خلف هذا الأداء:

توقعات تخفيض أسعار الفائدة: توقعات الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة جعلت الذهب أكثر جذباً، لأن المعادن الثمينة لا تدرّ فائدة ترتفع قيمتها حين تنخفض الفائدة.

ضعف الدولار الأمريكي: العملة الأمريكية شهدت ضعفاً ملحوظاً، مما يرفع من جاذبية الذهب للمشترين الأجانب.

المشتريات المؤسسية: البنوك المركزية، خاصة الآسيوية، عادت للشراء بنشاط كجزء من استراتيجيات تنويع احتياطياتها.

الملاذ الآمن: الأزمات الجيوسياسية والغموض الاقتصادي دفعا المستثمرين للبحث عن أصول آمنة، وقادهم الذهب.

حالة السوق الحالية: استقرار أم استمرار الصعود؟

بعد تحطيم حاجز 4,000 دولار لأول مرة في التاريخ (8 أكتوبر)، استقر الذهب حول هذا المستوى حتى نهاية نوفمبر. هذا الاستقرار لا يعني توقف الحركة، بل يعكس صراعاً بين قوى الشراء والبيع. المستثمرون ينتظرون بيانات اقتصادية جديدة أو قرارات من البنوك المركزية لتحديد الاتجاه التالي.

توقعات الخبراء: أين يتجه الذهب في 2026؟

المؤسسات المالية الكبرى اجتمعت على نظرة متفائلة، لكن مع اختلافات في الأهداف:

جي بي مورجان: متوسط 5,000 دولار بحلول 2026، مع 4,900 دولار في الربع الأخير من العام.

جولدمان ساكس: احتمالية بلوغ 4,000 دولار في منتصف 2026، مع سيناريو متفائل يصل إلى 4,900 دولار.

مورجان ستانلي: توقع بـ 4,500 دولار بحلول منتصف 2026، مدعوماً بالطلب المادي القوي.

ستاندرد تشارترد: 4,300 دولار بنهاية 2025، و4,500 دولار خلال الـ 12 شهراً التالية.

بنك أوف أميركا: 4,000 دولار في الربع الثالث من 2026.

HSBC: توقعات بـ 5,000 دولار بحلول 2026.

ANZ: 4,400 دولار بنهاية 2025، و4,600 دولار بمنتصف 2026.

التباين في هذه التوقعات يعكس حقيقة أساسية: مستقبل الذهب يعتمد على متغيرات غير متوقعة، من قرارات البنوك المركزية إلى الأزمات الجيوسياسية.

العوامل الحاسمة المؤثرة على سعر الذهب

التضخم والقوة الشرائية: عندما يرتفع معدل التضخم، يفقد المال قيمته. الذهب يحتفظ بقوته الشرائية عبر الزمن. معدل التضخم في سبتمبر 2025 كان حول 3% سنوياً، أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%، مما يعزز الطلب على الذهب كحماية.

سياسات الفائدة: علاقة عكسية واضحة – انخفاض الفائدة يرفع أسعار الذهب. عندما رفع الفيدرالي الفائدة بقوة في 2022، هبط الذهب من 2,050 إلى 1,630 دولار. اليوم، التوقعات بخفض الفائدة تدعم الأسعار.

قوة الدولار: الدولار الضعيف يجعل الذهب أرخص للمشترين الأجانب، فيزيد الطلب. في 2020، ضخ الفيدرالي تحفيزات ضخمة، انخفض الدولار، وقفز الذهب إلى 2,075 دولار.

الأزمات الجيوسياسية: النزاعات والتوترات العالمية تدفع المستثمرين للملاذات الآمنة. خلال جائحة كوفيد-19 (2020)، انهارت الأسواق لكن الذهب ارتفع فوق 2,000 دولار لأول مرة.

الطلب من البنوك المركزية: البنوك تمتلك كميات ضخمة من احتياطيات الذهب، ومشترياتها توجه السوق بقوة. الآسيويون زادوا مشترياتهم بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

صناديق الاستثمار المتداولة: عندما تشهد تدفقات قوية نحو صناديق الذهب (ETFs)، يزداد الطلب الفعلي على المعدن. في بداية جائحة كوفيد، أضافت صناديق مثل GLD أكثر من 700 طن من الذهب.

قطاع المجوهرات والصناعة: الهند والصين أكبر مستهلكان للذهب في المجوهرات، وأي ارتفاع في الطلب هناك ينعكس عالمياً. بجانب ذلك، الهواتف الذكية والأجهزة الطبية تستخدم الذهب في مكوناتها.

المعروض من التعدين: رغم أن الإنتاج السنوي صغير مقارنة بالمخزون العالمي، أي نقص في المعروض وسط طلب قوي يرفع الأسعار بسرعة.

المخاطر التي قد توقف الصعود

رغم التفاؤل، هناك سيناريوهات سلبية يجب أخذها بالحسبان:

عودة الفيدرالي لرفع الفائدة: إذا اضطر الفيدرالي لرفع الفائدة مجدداً (بسبب تضخم مستعصٍ مثلاً)، سيقلل هذا من جاذبية الذهب.

تصعيد اقتصادي: تحسن اقتصادي سريع قد يرسل المستثمرين نحو أصول أخرى أكثر عائداً (أسهم مثلاً)، مما يضغط على الذهب.

انتهاء النزاعات الجيوسياسية: إذا انتهت الأزمات الكبرى بشكل رسمي، قد ينخفض الطلب على الملاذات الآمنة.

خروج جماعي من صناديق الذهب: انقلاب في المزاج قد يدفع المستثمرين للخروج من الذهب نحو أصول أخرى.

استراتيجيات عملية للاستثمار في الذهب

قبل أي قرار استثماري:

افهم السوق أولاً – ادرس العوامل المؤثرة، اقرأ التحليلات، تابع أسعار الفائدة والتضخم. المعرفة تقلل من المخاطر.

ضع أهدافاً واضحة – هل تستثمر للحماية من التضخم، لتنويع المحفظة، أم للمضاربة قصيرة المدى؟ الهدف يحدد الأداة المناسبة.

قيّم تحملك للمخاطر – الذهب آمن نسبياً، لكنه يشهد تقلبات. حدد كم نسبة مئوية من خسارة يمكنك تحملها.

خيارات الاستثمار:

الذهب المادي (السبائك والعملات): ملكية مباشرة، آمنة جداً، لكن التخزين والتأمين مكلفان، وبيعها قد يكون بطيئاً.

عقود الذهب الآجلة: أداة احترافية للمتداولين، تتيح الرافعة المالية، لكن تحمل مخاطر عالية وتتطلب متابعة يومية.

عقود الفروقات (CFDs): تتيح الربح سواء ارتفع السعر أو انخفض، مرنة وسهلة الدخول، لكن الرافعة المالية قد تضاعف الخسائر.

صناديق الذهب المتداولة (ETFs): توازن جيد بين سهولة الدخول والأمان، تتيح التداول السريع دون امتلاك الذهب فعلياً.

أسهم شركات التعدين: ربحية أعلى محتملة، لكن تحمل مخاطر إضافية متعلقة بالشركة نفسها.

استثمار قصير الأجل مقابل طويل الأجل:

الاستثمار قصير الأجل (أسابيع أو أشهر) يركز على استغلال تقلبات الأسعار. يتطلب تحليلاً فنياً مستمراً وتتبعاً يومياً. الأرباح قد تكون سريعة، لكن المخاطر عالية.

الاستثمار طويل الأجل (سنوات) يركز على الحفاظ على رأس المال والقوة الشرائية. متابعة أقل مكثفة، أرباح أبطأ لكن أكثر استقراراً، وتكاليف أقل (لا عمولات يومية).

الخلاصة والتوصيات

توقعات الذهب لـ 2025-2026 تشير إلى استمرار الأداء القوية، مع انتظار أسعار في نطاق 4,000-5,000 دولار. هذا يعكس ثقة المحللين بديمومة العوامل الداعمة (فائدة منخفضة، تضخم، توترات جيوسياسية).

لكن النجاح في الاستثمار بالذهب لا يعتمد على التنبؤات وحدها. من الضروري بناء استراتيجية شخصية تتوافق مع أهدافك ومدى تحملك للمخاطر. سواء اخترت الذهب المادي أو الأدوات المالية، فالمفتاح هو الانضباط وعدم الانجراف نحو القرارات العاطفية.

الذهب ثبت عبر التاريخ أنه ملاذ آمن في أوقات الأزمات وحماية ضد التضخم. قد لا يحقق أرباحاً بنفس سرعة الأسهم في الأسواق الصاعدة، لكنه يحافظ على قيمتك عندما تنخفض أسعار أشياء أخرى. استثمار الذهب ليس قراراً بسيطاً، بل جزء من استراتيجية مالية أوسع.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت