## الذهب في آفاق الاستثمار طويلة الأمد لعام 2025: ارتفاع أم انخفاض؟



**الذهب** كان سابقًا هو المعيار النقدي. من روما القديمة إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، استمر هذا النموذج لعدة قرون. مع تطور النظام المالي الحديث، تخلت الدول تدريجيًا عن نظام الذهب، وتحولت إلى نظام نقدي يعتمد على النقود الورقية. في عام 2002، استبدال ألمانيا للمارك باليورو هو مثال نموذجي على هذا التحول. اليوم، ومع تزايد عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، واستمرار ضغوط التضخم، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، يعيد المزيد من المستثمرين تقييم قيمة الذهب. أداء **أسعار الذهب** في عام 2024 كان لافتًا بشكل خاص، حيث ارتفعت من حوالي 2000 دولار للأونصة في بداية العام إلى حوالي 2600 دولار للأونصة في أوائل ديسمبر، بزيادة قدرها 27.56%. هذا الاتجاه التصاعدي يعكس التعديلات الاستراتيجية للبنوك المركزية العالمية — حيث، في مواجهة مخاطر تجميد الأصول الوطنية (مثل الحالة مع روسيا)، زادت البنوك المركزية من احتياطيات الذهب، في محاولة لتقليل الاعتماد على الدولار واليورو.

## الحالة الراهنة لسوق الذهب وأداء عام 2024 الرئيسي

شهدت حركة الذهب هذا العام أداءً يفوق توقعات العديد من المحللين. إذا استثمرت 10,000 دولار في 1 يناير 2024 لشراء الذهب، فبحلول 5 ديسمبر، كانت قيمة هذا الأصل قد زادت إلى 12,756 دولارًا. هذا لا يعكس فقط جاذبية الذهب كأصل دفاعي، بل يعكس أيضًا قلق السوق بشأن الآفاق الاقتصادية.

### العوامل الأساسية التي تدفع ارتفاع أسعار الذهب

**استمرار ارتفاع التضخم** هو العامل الأول الداعم لصعود الذهب. عندما يتجاوز مؤشر أسعار المستهلكين هدف البنك المركزي باستمرار، تتدفق رؤوس الأموال نحو هذا الأداة التقليدية للحفاظ على القيمة، لمواجهة تآكل القوة الشرائية.

**عدم اليقين في سياسات البنوك المركزية** يلعب أيضًا دورًا رئيسيًا. قرارات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى تؤثر مباشرة على تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك أصول غير فائدة (مثل الذهب). إذا ظلت أسعار الفائدة منخفضة على المدى الطويل، فإن جاذبية الذهب مقارنة بالسندات والأصول ذات العائد ستزداد.

**التوترات الجيوسياسية** مثل الصراعات في الشرق الأوسط، وعدم الاستقرار في أوروبا الشرقية، عادةً ما تعزز تدفق الأموال نحو سوق الذهب كملاذ آمن.

**ديناميكيات سلسلة التوريد** تستحق أيضًا الانتباه. تقلبات إنتاج المناجم، انقطاعات النقل، أو انخفاض القدرة على الصهر يمكن أن ترفع الأسعار. أي عنق زجاجة في الإنتاج قد يؤدي إلى توتر في العرض، خاصة إذا لم يتراجع الطلب العالمي.

**صعود الأصول الرقمية**، رغم أنه يخلق منافسة للذهب، إلا أنه أثار أيضًا تفكير المستثمرين في تنويع الأصول. البيتكوين وغيرها يُنظر إليها على أنها "ذهب رقمي"، لكن المكانة التاريخية للذهب لآلاف السنين لا تزال ثابتة.

## التوقعات طويلة الأمد لأسعار الذهب لعام 2025 وآراء المؤسسات المختصة

أصدرت العديد من المؤسسات المالية الدولية توقعاتها لـ **آفاق سعر الذهب طويلة الأمد**:

- **Investinghaven** تتوقع أن يصل سعر الذهب إلى حوالي 3150 دولار للأونصة في 2025، ويصل إلى 3800 دولار في 2026، وربما يحقق 5150 دولار في 2030
- **بنك أوف أمريكا** يعتقد أن سعر الذهب في 2025 سيصل إلى حوالي 3000 دولار للأونصة
- **Summit Metals** تتوقع حوالي 2900 دولار في 2025
- **غولدمان ساكس** يهدف إلى سعر 2973 دولار في 2025

هذه التوقعات تختلف، لكنها تتفق على اتجاه الصعود، مما يعكس اعتراف المؤسسات بقيمة الذهب على المدى الطويل.

### العوامل الرئيسية التي تحدد مسار الذهب

**اتجاه التضخم** يحتل المرتبة الأولى بين العوامل الثلاثة الكبرى. تاريخيًا، يظهر الذهب علاقة عكسية مع المعدل الحقيقي للفائدة — عندما يكون العائد الحقيقي سالبًا، يزداد جاذبية هذا الأصل غير الفائدة بشكل كبير. يُنظر إليه كمضاد مباشر لانخفاض القوة الشرائية للنقود.

**سياسات البنوك المركزية** تؤثر بشكل عميق من خلال الرافعة المالية لأسعار الفائدة. إذا استمرت الاحتياطي الفيدرالي في بيئة تيسيرية نسبيًا، أو بدأ دورة خفض أسعار الفائدة عند ضعف الاقتصاد، فإن ذلك سيكون لصالح الذهب.

**المخاطر الجيوسياسية**، مثل تجمد الأصول، تغيرت في تفكير البنوك المركزية. مع تطبيع العقوبات الدولية، تتجه الحكومات بشكل متزايد إلى تخزين الذهب المادي محليًا بدلاً من الاعتماد على ودائع الدولار أو اليورو في البنوك الأجنبية. هذا التحول قد يعزز استمرار موجة شراء الذهب من قبل البنوك المركزية في 2025.

**تأثير العملات الرقمية** لا يمكن تجاهله. رغم أن البيتكوين تنافس جزءًا من الأموال الآمنة، إلا أن الذهب يتمتع بمرونة عالية من حيث السيولة، وخصائصه الأقل مخاطرة، مما يمنحه ميزة تنافسية. وجودهما معًا، وليس استبدالهما ببعض، قد يصبح الوضع الطبيعي الجديد.

## العوامل الداعمة لارتفاع الذهب

**توقعات الركود الاقتصادي** ستؤدي تلقائيًا إلى عمليات شراء ملاذ آمن. إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية أو الأوروبية أو الصينية تباطؤًا واضحًا أو إشارات على ركود، فسيقوم المستثمرون بسرعة بالتحول إلى الذهب بحثًا عن الاستقرار.

**توقعات التضخم المرتفعة**، إذا لم تتراجع، ستواصل تعزيز دور الذهب كدرع ضد القوة الشرائية. في بيئة ارتفاع الأسعار، غالبًا ما يحافظ المعدن على قيمته الحقيقية، بينما تتراجع قيمة النقود الورقية.

**الزيادة المستمرة في حيازة البنوك المركزية** تشكل أساسًا جديدًا للطلب. بسبب الاعتبارات الجيوسياسية، تزداد احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية العالمية عند أعلى مستوياتها تاريخيًا، ومن المتوقع أن يستمر هذا الطلب الهيكلي في دعم الأسعار في 2025.

**الصراعات الجيوسياسية المستمرة**، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المنافسة بين القوى الكبرى، تعزز من مناخ النفور من المخاطر، مما يصب في مصلحة الذهب.

## المخاطر المحتملة للهبوط

**ارتفاع الدولار** قد يضغط على الذهب. إذا كانت البيانات الاقتصادية الأمريكية قوية، واحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بأسعار فائدة مرتفعة، أو تحسنت الحالة العامة للمخاطر، فإن الدولار قد يزداد قوة، مما يحد من جاذبية الذهب المقوم بالدولار.

**ارتفاع أسعار الفائدة**، إذا اضطرت البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بشكل كبير لمواجهة موجة جديدة من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة سيزيد من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب، ويدفع المستثمرين نحو السندات والأصول ذات العائد.

**اختراق كفاءة التعدين** قد يزيد من المعروض العالمي. إذا أدت التقنيات الجديدة أو المناجم الجديدة إلى خفض كبير في تكاليف استخراج الذهب، وزاد الإنتاج بشكل كبير، فقد يؤدي ذلك إلى فائض في العرض، خاصة إذا لم يتراجع الطلب.

**انتعاش سوق الأسهم**، عندما يتحسن المزاج السوقي ويقل مؤشر الخوف، قد تتدفق الأموال للخروج من الذهب والعودة إلى سوق الأسهم. تاريخيًا، خلال فترات الانهيارات السوقية، يبيع المستثمرون أحيانًا الذهب للحصول على السيولة، رغم أن ذلك غالبًا يكون مؤقتًا، ويعود الذهب للانتعاش بسرعة.

## قنوات الاستثمار في الذهب المتنوعة

للمستثمرين الراغبين في دخول سوق الذهب، تتوفر الآن العديد من الطرق للمشاركة.

**الذهب المادي** هو الخيار التقليدي. شراء العملات الذهبية أو السبائك يمنح المستثمر ملكية حقيقية، مع تجنب مخاطر الطرف المقابل تمامًا. العيوب تتعلق بتكاليف التخزين والتأمين، ويمكن للمبتدئين البدء بسبائك أو عملات قياسية وزنها أونصة واحدة. من المهم اختيار موزع موثوق، ويجب أن يوفر تسعيرًا شفافًا ومعلومات كاملة عن المنتجات.

**صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs)** تقلل من عتبة المشاركة. تتبع هذه الصناديق سعر الذهب، وتُتداول في البورصات مثل الأسهم، وكل وحدة من الصندوق تمثل عادةً جرامًا واحدًا أو أكثر من الذهب المادي، وتحتفظ بها جهة الإصدار بشكل آمن. بالمقارنة مع الملكية المادية، فإن ETFs أقل تكلفة وأكثر سيولة، ويمكن للمستثمرين فتح وإغلاق مراكزهم خلال ساعات التداول.

**أسهم شركات التعدين** توفر تعرضًا مضاعفًا للذهب. عندما يرتفع سعر الذهب، غالبًا ما تحقق شركات التعدين أرباحًا مضاعفة، لأن تكاليف التعدين ثابتة تقريبًا، وزيادة الإيرادات تترجم مباشرة إلى أرباح أعلى. لكن هذا النوع من الاستثمار أكثر تقلبًا، ويواجه مخاطر تشغيلية، ومخاطر سعر الصرف، وغيرها.

**عقود الفروقات على الذهب (CFD)** موجهة للمستثمرين ذوي الخبرة. من خلال CFD، لا يمتلك المستثمر الذهب فعليًا، بل يتوقع اتجاه السعر لتحقيق الربح أو الخسارة. أدوات الرافعة المالية مثل 50:1 يمكن أن تضخم الأرباح، لكنها أيضًا تضخم الخسائر. على سبيل المثال، برأس مال 1000 دولار، ورافعة 50 ضعفًا، يمكن السيطرة على مركز بقيمة 50,000 دولار من الذهب. إذا ارتفع السعر من 1800 إلى 1850 دولار، فإن أرباح 10 عقود CFD ستكون 500 دولار، مما يوضح قوة الرافعة. لكن المخاطر موجودة — إذا تحرك السوق عكس ذلك، فإن الخسائر قد تتجاوز الاستثمار الأولي. **CFDs مناسبة فقط للمستثمرين ذوي الخبرة وتحت إشراف مستشار مالي مرخص**.

## استراتيجية تخصيص الذهب لعام 2025

### التوازن بين الاستثمار طويل الأمد والتداول قصير الأمد

**المستثمرون على المدى الطويل** ينبغي أن يحافظوا على مراكز ثابتة من الذهب المادي أو صناديق الذهب المتداولة، كوسيلة لمواجهة التضخم وتقلبات السوق. هذه الاستراتيجية تضمن مرونة المحفظة. أثبتت التجربة أن الذهب يظهر أداءً جيدًا خلال فترات الاضطرابات السوقية، ويعد عنصرًا ضروريًا لتنويع الاستثمارات.

**المتداولون على المدى القصير** يجب أن يراقبوا عن كثب مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل أسعار الفائدة، بيانات التوظيف، ومعدلات التضخم، لالتقاط تقلبات الأسعار على المدى القصير. غالبًا ما تتغير أسعار الذهب بشكل كبير خلال اجتماعات البنوك المركزية، وإصدارات البيانات الاقتصادية، والأحداث المهمة.

### النسب المئوية الموصى بها لتخصيص الذهب

وفقًا لتحمل المخاطر الشخصية، يُقترح التوزيع التالي:

- **المستثمرون المحافظون**: 5%-15% من المحفظة في الذهب، لتحقيق توازن بين الحماية من المخاطر وعدم التضحية بنمو الأصول الأخرى
- **المستثمرون المعتدلون**: 15%-20%، يعكس توقعات واقعية بعدم استقرار الاقتصاد
- **المستثمرون المتشددون**: يمكن أن يخصصوا 25% أو أكثر للذهب، خاصة إذا كانوا واثقين من أساسيات الذهب على المدى الطويل

### استراتيجيات التعامل مع القمم والقيعان السوقية

عند ارتفاع السوق، ينبغي للمستثمرين التفكير في جني الأرباح أو إعادة توازن المحفظة، لتأمين المكاسب. وعلى العكس، عند انخفاض السوق، وإذا كانت الآفاق طويلة الأمد للذهب إيجابية، فمن الحكمة زيادة المراكز استعدادًا للانتعاش القادم. إن نمط "الشراء عند الانخفاض والبيع عند الارتفاع" ضروري لتعظيم العوائد.

## نظرة تاريخية على قيمة الذهب

من 270 دولار للأونصة في عام 2000 إلى 2638 دولار في ديسمبر 2024، حقق الذهب نموًا يقارب 10 أضعاف خلال 24 عامًا، متفوقًا على معظم فئات الأصول التقليدية، خاصة خلال فترات الأزمات الاقتصادية. هذه السلسلة التاريخية تؤكد فعالية الذهب كأداة لحماية الثروة على المدى الطويل.

## التوقعات العامة

آفاق سوق الذهب لعام 2025 معقدة لكنها إيجابية. على الرغم من التحديات مثل ارتفاع الدولار وأسعار الفائدة، إلا أن عوامل مثل التضخم المستمر، وتزايد الصراعات الجيوسياسية، وزيادة حيازة البنوك المركزية، تميل إلى دعم السوق. **آفاق سعر الذهب على المدى الطويل** لا تزال تشجع على زيادة الحصص أو الحفاظ على المراكز الحالية.

ينبغي للمستثمرين استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ قرارات، ووضع خطة تتوافق مع الأهداف المالية وتحمل المخاطر الشخصية. وإذا كانت هناك نية لتعديل المحفظة قبل 2025، فإن زيادة حصة الذهب تستحق النظر، خاصة مع الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية المحتملة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت