الاستثمار في سوق الأسهم الصيني يثير فضول المستثمرين التايوانيين ويشعرهم بعدم الألفة في ذات الوقت. الأداء السوقي خلال العام الماضي يستحق الانتباه — حيث ارتفع مؤشر شنغهاي من أدنى مستوياته، محققًا زيادة تقارب 50%، مسجلاً أعلى مستوى له خلال عشر سنوات. لكن قبل اتخاذ قرار الاستثمار، من الضروري فهم منطق عمل سوق الأسهم الصيني، عوامل المخاطرة، والفرص الاستثمارية الحقيقية.
لماذا تستثمر في سوق الأسهم الصيني؟ وأين تكمن الفرص الحالية في السوق؟
بدأ انتعاش سوق الأسهم الصيني في سبتمبر 2024. في 24 من ذات الشهر، عقد البنك المركزي الصيني وكبار المسؤولين الماليين مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا نادرًا، أعلنوا خلاله عن سلسلة من التدابير لدعم الاقتصاد، مما شكل نقطة انطلاق لموجة صعود جديدة. منذ ذلك الحين، استمر مؤشر شنغهاي في الارتفاع من القاع، ووصل إلى 3950 نقطة بحلول 24 أكتوبر 2025.
الأهم من ذلك، أن الحكومة الصينية أكدت رغبتها في تحويل السوق إلى منصة ادخار ثروة مشابهة للسوق الأمريكية. وقد طلبت الجهات التنظيمية من شركات التأمين وصناديق الاستثمار العامة المملوكة للدولة زيادة نسبة الأصول المخصصة للأسهم، مما يدل على تدفق مستمر لرؤوس الأموال المؤسسية.
كما تتوقع البنوك الاستثمارية الدولية أن السوق يتجه نحو مزيد من النمو. تتوقع جولدمان ساكس أن تصل نسبة ارتفاع المؤشرات الرئيسية إلى حوالي 30% بحلول نهاية 2027، وتعتقد جي بي مورغان أن أداء مؤشر هانغ سنغ 300 خلال الـ12 شهرًا القادمة سيكون واعدًا. الإجماع بين هذه المؤسسات هو: مع عودة ربحية الشركات وإعادة ضبط نظام التقييم، تتزايد قيمة التخصيص طويل الأمد في سوق الأسهم الصيني.
ما هي مكونات سوق الأسهم الصيني؟ وأهم خمسة مؤشرات يجب معرفتها
قبل الاستثمار في السوق الصيني، من الضروري فهم بنيته الأساسية. يركز السوق على خمسة مؤشرات رئيسية، أربعة منها قابلة للتداول:
مؤشر شنغهاي المركب هو الأقدم والأكثر شهرة، ويمثل الاتجاه العام للسوق، لكنه غير قابل للتداول مباشرة، ويستخدم كمؤشر لاتجاه السوق.
المؤشرات الأربعة القابلة للتداول تتميز بخصائصها:
مؤشر هانغ سنغ 300: محور اهتمام رأس المال الصيني والأجنبي، ويضم شركات عالية الجودة تركز عليها الأسواق العالمية.
مؤشر شنغهاي 50: يمثل الأسهم الكبرى، ويشمل أكبر 50 شركة مدرجة من حيث القيمة السوقية.
مؤشر CSI 500: يغطي الشركات المتوسطة الحجم، ويعكس أداء الشركات ذات الحجم المتوسط.
مؤشر CSI 1000: يركز على الشركات الصغيرة، ويمثل الشركات ذات النمو السريع.
هذه المؤشرات الأربعة لها صناديق ETF ومنتجات مشتقة (عقود آجلة، خيارات)، وتعد مرجعًا رئيسيًا لوضع استراتيجيات التداول. من بينها، يُعتبر مؤشر هانغ سنغ 300 الأكثر تمثيلًا، ويُفضّل من قبل معظم المستثمرين.
خريطة قطاعات سوق الأسهم الصيني: نظرة على الشركات الرائدة
وفقًا لتصنيف الصناعة من مستوى شن وان، يظهر سوق الأسهم الصيني هيكلًا واضحًا، يعتمد بشكل رئيسي على قطاعي المالية والصناعة التحويلية.
أكبر عشرة قطاعات من حيث القيمة السوقية (حتى 24 أكتوبر 2025):
القطاع
القيمة السوقية (تريليون يوان)
التغير منذ بداية العام
البنوك
15.87
8.34%
الإلكترونيات
14.24
50.59%
التمويل غير المصرفي
8.02
8.12%
معدات الطاقة
7.93
39.15%
الأدوية والبيولوجيا
7.30
19.54%
الاتصالات
5.90
67.91%
المعدات الميكانيكية
5.43
35.02%
السيارات
5.20
22.69%
الحواسيب
4.84
22.89%
المعادن غير الحديدية
4.67
71.51%
الهيمنة غير القابلة للمساس للقطاع المالي، حيث تتجاوز القيمة السوقية للبنوك والتمويل غير المصرفي معًا 23 تريليون يوان. هذا يعكس ارتباط سوق الأسهم الصيني بشكل كبير بالسياسات المالية. قطاع الإلكترونيات والاتصالات حقق أعلى نسب ارتفاع، بنسبة 50.59% و67.91% على التوالي، وهو انعكاس مباشر لانتشار موجة الذكاء الاصطناعي وظهور صناعات ناشئة.
المحركات الثلاثة الرئيسية لسوق الأسهم الصيني: السياسات، السيولة، والأساسيات
لفهم منطق تشغيل سوق الأسهم الصيني، من الضروري فهم ثلاثة محركات رئيسية:
السياسات هي الأكثر تأثيرًا مباشرة. في التاريخ، أدت سياسة “4 تريليون” للتحفيز في 2008 إلى سوق صاعدة قوية، و"السوق الصاعدة بالرافعة المالية" في 2014-2015 كانت ناتجة عن بيئة نقدية ميسرة. لكن هذه السياسات تنتهي بسرعة عند التحول. الإصلاحات مثل إصلاح نظام ملكية الأسهم، وإصلاح نظام التسجيل، يمكن أن تخلق موجات تصاعدية رئيسية.
السيولة أكثر حساسية للتغيرات. خفض الاحتياطي النقدي، خفض أسعار الفائدة، وزيادة الإقراض تؤدي مباشرة إلى سوق صاعدة؛ بينما رفع الفائدة، زيادة الاحتياطي، وتقليل الرافعة المالية غالبًا ما تكون نهاية السوق الصاعدة. هذه هي الإشارات الاستثمارية الأكثر مباشرة.
الأساسيات توفر دعمًا مستمرًا. عندما يتحسن الاقتصاد الكلي وتزداد أرباح الشركات، يكون ذلك أساسًا صحيًا للسوق الصاعدة؛ والعكس صحيح، فهبوط الاقتصاد وتراجع الأرباح يقيّدان أداء السوق.
دروس تاريخ سوق الأسهم الصيني: لماذا التذبذب شديد جدًا؟
تأسس سوق الأسهم الصيني في 1990، ورغم حداثته، مر بعدة تحولات درامية من سوق صاعدة وهابطة. يتسم أداؤه بكونه مختلفًا عن سوق وول ستريت الذي يتسم بنمو طويل الأمد، حيث يتبع نمط “صعود قصير وهبوط طويل، وتقلبات حادة”.
2010-2014: آثار السياسات. أدت حزمة التحفيز “4 تريليون” إلى تضخم وزيادة فائض الإنتاج، ثم شددت السياسات النقدية، مما أدى إلى سوق ضعيف طويل الأمد.
2015-2016: أزمة الرفع المالي. قامت الجهات التنظيمية بتنظيف التمويل غير الرسمي، مما أدى إلى ردود فعل متسلسلة، مع توقف العديد من الأسهم عن التداول، وفشل آلية الإيقاف المؤقت، مما أدى إلى دخول السوق في موجة هابطة سريعة.
2022 إلى سبتمبر 2024: فترة الضعف. بعد الجائحة، لم يتعاف الاقتصاد كما هو متوقع، وافتقد السوق الثقة، ولم تنجح التدابير الحكومية في تغيير الوضع، مما أدى إلى تذبذب في القاع.
هذه الفترات التاريخية تثبت أن سوق الأسهم الصيني هو سوق “سياسي”، حيث تدور دورة السوق حول التغيرات السياسية، والسيولة، وقوة الأساسيات.
التوقعات المستقبلية: تصحيح التقييم مقابل مخاطر الأساسيات
تتوقع المؤسسات الدولية بشكل عام أن المستقبل يحمل فرصًا، لكن من الضروري أيضًا فهم المخاطر الحالية.
عوامل التفاؤل: تشير جولدمان ساكس إلى أن ثلاثة محركات ستدفع نمو أرباح السهم إلى حوالي 12% — مع إعادة تشكيل الأرباح عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسياسات “مكافحة التمكين المفرط”، واستراتيجية تصدير التصنيع الصيني، مما يعزز القدرة التنافسية. كما أن إمكانيات تصحيح التقييم كبيرة، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية، والمالية، والترفيه، حيث تتراوح تقييمات الشركات الرائدة ضمن النطاق التاريخي، مع وجود مجال للمزيد من الارتفاع.
إشارات الحذر: لكن هناك عدم يقين في الواقع. تظهر بيانات FactSet أن أرباح بعض الشركات المدرجة تتسارع، لكن توقعات أرباح مؤشر MSCI الصين لعامي 2025-2026 لا تزال تتراجع. هذا يعني أن الارتفاع الأخير في السوق كان نتيجة لتوسيع التقييم وليس لتحسن الأساسيات.
حاليًا، يبلغ مضاعف السعر إلى الأرباح المتوقع لمؤشر MSCI الصين 12.8 مرة، وهو أعلى من متوسط العشرة أعوام البالغ 11 مرة. على الرغم من أنه أقل من 22 مرة لمؤشر S&P 500، إلا أن هذا الاختلاف في التقييم قد يرجع إلى انخفاض هامش ربح الشركات التقنية الصينية، وعدم اليقين التنظيمي، ومرحلة النمو المبكرة، والمنافسة الشديدة. بعبارة أخرى، إذا لم يتعاف الاقتصاد كما هو متوقع، وتراجعت أرباح الشركات، فإن السوق قد يواجه تصحيحًا.
طرق استثمار المستثمر التايواني في الأسهم الصينية
هناك مساران رئيسيان لدخول سوق الأسهم الصيني للمستثمرين التايوانيين:
القناة المحلية (وكالة وساطة مشتركة). عبر وسطاء الأوراق المالية المحليين في تايوان، مثل يواندا، كايجي، يونغ فنغ، الذين يوفرون هذه الخدمة. الميزة هي الالتزام باللوائح والشفافية، والعيب هو ارتفاع التكاليف.
القناة الخارجية. عبر فتح حسابات مع وسطاء دوليين، مثل وسطاء الأسهم الأمريكية أو وسطاء الأسهم في هونغ كونغ، مما يتيح دخول السوق مباشرة. الميزة هي انخفاض الرسوم وتنوع الخيارات، والعيب هو ضرورة إتمام إجراءات فتح الحساب بنفسك.
عند اختيار الوسيط، يجب مراعاة: شرعية المنصة وقوتها، سهولة الإيداع، تنوع المنتجات، سلاسة العمليات، ودعم اللغة الصينية.
ومن الجدير بالذكر أن العديد من الشركات الصينية ذات الجودة العالية مدرجة بالفعل في هونغ كونغ والولايات المتحدة، مثل Tencent وAlibaba، ويجب على المستثمرين التايوانيين أيضًا الانتباه إليها، ويمكن المشاركة عبر قنوات الأسهم الأمريكية أو هونغ كونغ.
تحليل خمس شركات تمثل السوق
اعتمادًا على القيمة السوقية، القطاع، العائد على حقوق المساهمين، وغيرها من المعايير، إليك خمس شركات ذات تمثيل استثماري:
كامري (صناعة الرقائق، ROE 25.21%): رائدة تصميم شرائح الذكاء الاصطناعي في الصين، تتميز بتقنية فريدة، وتقع في صناعة ذات نمو انفجاري، وتعد مركز جذب لرؤوس الأموال.
CATL (شركة نيدو للبطاريات الكهربائية) (بطاريات الطاقة، ROE 17.76%): الرائدة عالميًا في بطاريات الطاقة، وتتمتع بنمو طويل الأمد مدعوم بتحول الطاقة والحياد الكربوني.
بنك نينغبو (القطاع المصرفي، ROE 6.9%): يمتلك آليات إدارة فريدة وحصانة من المواهب، ويستهدف العملاء ذوي القيمة العالية، ويحقق أداءً مستقرًا.
Hengrui Pharma (الأدوية، ROE 9.42%): تملك قدرة قوية على الابتكار المستمر، وتتمتع بقيمة نادرة في ترقية صناعة الأدوية في الصين.
China Mobile (الاتصالات المتنقلة، ROE 8.3%): تقدم أعمال احتكارية تدفق نقدي ثابت وهامش أمان، وتوزع أرباح عالية للمساهمين.
نصائح للاستثمار
للمستثمرين على المدى الطويل: تظهر قيمة سوق الأسهم الصينية بشكل واضح. تحسن أرباح الشركات وتصحيح التقييم يعززان جاذبية التخصيص، خاصة عبر الاستثمار في مؤشرات رئيسية مثل هانغ سنغ 300 و CSI 500.
للمستثمرين ذوي تحمل مخاطر منخفضة: يمكن الاعتماد على شركات كبرى ذات استقرار، مثل الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة والبنوك، للحصول على تدفقات نقدية ثابتة وتقليل التقلبات.
للمستثمرين الباحثين عن النمو: توفر قطاعات الإلكترونيات، والأدوية، والطاقة الجديدة فرصًا لعوائد أعلى، مع تحمل مخاطر أكبر.
الأهم من ذلك: مع وجود تصحيحات في التقييم، يجب الحذر من مخاطر عدم تعافي الاقتصاد الكلي كما هو متوقع. من الضروري مراجعة الاتجاهات الأساسية بشكل دوري، وتجنب الشراء المفرط، فهذه هي الطريقة الحكيمة للاستثمار.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
دليل استثمار الأسهم الصينية في عام 2025: التحليل الكامل لبنية السوق واستراتيجيات اختيار الأسهم
الاستثمار في سوق الأسهم الصيني يثير فضول المستثمرين التايوانيين ويشعرهم بعدم الألفة في ذات الوقت. الأداء السوقي خلال العام الماضي يستحق الانتباه — حيث ارتفع مؤشر شنغهاي من أدنى مستوياته، محققًا زيادة تقارب 50%، مسجلاً أعلى مستوى له خلال عشر سنوات. لكن قبل اتخاذ قرار الاستثمار، من الضروري فهم منطق عمل سوق الأسهم الصيني، عوامل المخاطرة، والفرص الاستثمارية الحقيقية.
لماذا تستثمر في سوق الأسهم الصيني؟ وأين تكمن الفرص الحالية في السوق؟
بدأ انتعاش سوق الأسهم الصيني في سبتمبر 2024. في 24 من ذات الشهر، عقد البنك المركزي الصيني وكبار المسؤولين الماليين مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا نادرًا، أعلنوا خلاله عن سلسلة من التدابير لدعم الاقتصاد، مما شكل نقطة انطلاق لموجة صعود جديدة. منذ ذلك الحين، استمر مؤشر شنغهاي في الارتفاع من القاع، ووصل إلى 3950 نقطة بحلول 24 أكتوبر 2025.
الأهم من ذلك، أن الحكومة الصينية أكدت رغبتها في تحويل السوق إلى منصة ادخار ثروة مشابهة للسوق الأمريكية. وقد طلبت الجهات التنظيمية من شركات التأمين وصناديق الاستثمار العامة المملوكة للدولة زيادة نسبة الأصول المخصصة للأسهم، مما يدل على تدفق مستمر لرؤوس الأموال المؤسسية.
كما تتوقع البنوك الاستثمارية الدولية أن السوق يتجه نحو مزيد من النمو. تتوقع جولدمان ساكس أن تصل نسبة ارتفاع المؤشرات الرئيسية إلى حوالي 30% بحلول نهاية 2027، وتعتقد جي بي مورغان أن أداء مؤشر هانغ سنغ 300 خلال الـ12 شهرًا القادمة سيكون واعدًا. الإجماع بين هذه المؤسسات هو: مع عودة ربحية الشركات وإعادة ضبط نظام التقييم، تتزايد قيمة التخصيص طويل الأمد في سوق الأسهم الصيني.
ما هي مكونات سوق الأسهم الصيني؟ وأهم خمسة مؤشرات يجب معرفتها
قبل الاستثمار في السوق الصيني، من الضروري فهم بنيته الأساسية. يركز السوق على خمسة مؤشرات رئيسية، أربعة منها قابلة للتداول:
مؤشر شنغهاي المركب هو الأقدم والأكثر شهرة، ويمثل الاتجاه العام للسوق، لكنه غير قابل للتداول مباشرة، ويستخدم كمؤشر لاتجاه السوق.
المؤشرات الأربعة القابلة للتداول تتميز بخصائصها:
هذه المؤشرات الأربعة لها صناديق ETF ومنتجات مشتقة (عقود آجلة، خيارات)، وتعد مرجعًا رئيسيًا لوضع استراتيجيات التداول. من بينها، يُعتبر مؤشر هانغ سنغ 300 الأكثر تمثيلًا، ويُفضّل من قبل معظم المستثمرين.
خريطة قطاعات سوق الأسهم الصيني: نظرة على الشركات الرائدة
وفقًا لتصنيف الصناعة من مستوى شن وان، يظهر سوق الأسهم الصيني هيكلًا واضحًا، يعتمد بشكل رئيسي على قطاعي المالية والصناعة التحويلية.
أكبر عشرة قطاعات من حيث القيمة السوقية (حتى 24 أكتوبر 2025):
الهيمنة غير القابلة للمساس للقطاع المالي، حيث تتجاوز القيمة السوقية للبنوك والتمويل غير المصرفي معًا 23 تريليون يوان. هذا يعكس ارتباط سوق الأسهم الصيني بشكل كبير بالسياسات المالية. قطاع الإلكترونيات والاتصالات حقق أعلى نسب ارتفاع، بنسبة 50.59% و67.91% على التوالي، وهو انعكاس مباشر لانتشار موجة الذكاء الاصطناعي وظهور صناعات ناشئة.
المحركات الثلاثة الرئيسية لسوق الأسهم الصيني: السياسات، السيولة، والأساسيات
لفهم منطق تشغيل سوق الأسهم الصيني، من الضروري فهم ثلاثة محركات رئيسية:
السياسات هي الأكثر تأثيرًا مباشرة. في التاريخ، أدت سياسة “4 تريليون” للتحفيز في 2008 إلى سوق صاعدة قوية، و"السوق الصاعدة بالرافعة المالية" في 2014-2015 كانت ناتجة عن بيئة نقدية ميسرة. لكن هذه السياسات تنتهي بسرعة عند التحول. الإصلاحات مثل إصلاح نظام ملكية الأسهم، وإصلاح نظام التسجيل، يمكن أن تخلق موجات تصاعدية رئيسية.
السيولة أكثر حساسية للتغيرات. خفض الاحتياطي النقدي، خفض أسعار الفائدة، وزيادة الإقراض تؤدي مباشرة إلى سوق صاعدة؛ بينما رفع الفائدة، زيادة الاحتياطي، وتقليل الرافعة المالية غالبًا ما تكون نهاية السوق الصاعدة. هذه هي الإشارات الاستثمارية الأكثر مباشرة.
الأساسيات توفر دعمًا مستمرًا. عندما يتحسن الاقتصاد الكلي وتزداد أرباح الشركات، يكون ذلك أساسًا صحيًا للسوق الصاعدة؛ والعكس صحيح، فهبوط الاقتصاد وتراجع الأرباح يقيّدان أداء السوق.
دروس تاريخ سوق الأسهم الصيني: لماذا التذبذب شديد جدًا؟
تأسس سوق الأسهم الصيني في 1990، ورغم حداثته، مر بعدة تحولات درامية من سوق صاعدة وهابطة. يتسم أداؤه بكونه مختلفًا عن سوق وول ستريت الذي يتسم بنمو طويل الأمد، حيث يتبع نمط “صعود قصير وهبوط طويل، وتقلبات حادة”.
2010-2014: آثار السياسات. أدت حزمة التحفيز “4 تريليون” إلى تضخم وزيادة فائض الإنتاج، ثم شددت السياسات النقدية، مما أدى إلى سوق ضعيف طويل الأمد.
2015-2016: أزمة الرفع المالي. قامت الجهات التنظيمية بتنظيف التمويل غير الرسمي، مما أدى إلى ردود فعل متسلسلة، مع توقف العديد من الأسهم عن التداول، وفشل آلية الإيقاف المؤقت، مما أدى إلى دخول السوق في موجة هابطة سريعة.
2022 إلى سبتمبر 2024: فترة الضعف. بعد الجائحة، لم يتعاف الاقتصاد كما هو متوقع، وافتقد السوق الثقة، ولم تنجح التدابير الحكومية في تغيير الوضع، مما أدى إلى تذبذب في القاع.
هذه الفترات التاريخية تثبت أن سوق الأسهم الصيني هو سوق “سياسي”، حيث تدور دورة السوق حول التغيرات السياسية، والسيولة، وقوة الأساسيات.
التوقعات المستقبلية: تصحيح التقييم مقابل مخاطر الأساسيات
تتوقع المؤسسات الدولية بشكل عام أن المستقبل يحمل فرصًا، لكن من الضروري أيضًا فهم المخاطر الحالية.
عوامل التفاؤل: تشير جولدمان ساكس إلى أن ثلاثة محركات ستدفع نمو أرباح السهم إلى حوالي 12% — مع إعادة تشكيل الأرباح عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسياسات “مكافحة التمكين المفرط”، واستراتيجية تصدير التصنيع الصيني، مما يعزز القدرة التنافسية. كما أن إمكانيات تصحيح التقييم كبيرة، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية، والمالية، والترفيه، حيث تتراوح تقييمات الشركات الرائدة ضمن النطاق التاريخي، مع وجود مجال للمزيد من الارتفاع.
إشارات الحذر: لكن هناك عدم يقين في الواقع. تظهر بيانات FactSet أن أرباح بعض الشركات المدرجة تتسارع، لكن توقعات أرباح مؤشر MSCI الصين لعامي 2025-2026 لا تزال تتراجع. هذا يعني أن الارتفاع الأخير في السوق كان نتيجة لتوسيع التقييم وليس لتحسن الأساسيات.
حاليًا، يبلغ مضاعف السعر إلى الأرباح المتوقع لمؤشر MSCI الصين 12.8 مرة، وهو أعلى من متوسط العشرة أعوام البالغ 11 مرة. على الرغم من أنه أقل من 22 مرة لمؤشر S&P 500، إلا أن هذا الاختلاف في التقييم قد يرجع إلى انخفاض هامش ربح الشركات التقنية الصينية، وعدم اليقين التنظيمي، ومرحلة النمو المبكرة، والمنافسة الشديدة. بعبارة أخرى، إذا لم يتعاف الاقتصاد كما هو متوقع، وتراجعت أرباح الشركات، فإن السوق قد يواجه تصحيحًا.
طرق استثمار المستثمر التايواني في الأسهم الصينية
هناك مساران رئيسيان لدخول سوق الأسهم الصيني للمستثمرين التايوانيين:
القناة المحلية (وكالة وساطة مشتركة). عبر وسطاء الأوراق المالية المحليين في تايوان، مثل يواندا، كايجي، يونغ فنغ، الذين يوفرون هذه الخدمة. الميزة هي الالتزام باللوائح والشفافية، والعيب هو ارتفاع التكاليف.
القناة الخارجية. عبر فتح حسابات مع وسطاء دوليين، مثل وسطاء الأسهم الأمريكية أو وسطاء الأسهم في هونغ كونغ، مما يتيح دخول السوق مباشرة. الميزة هي انخفاض الرسوم وتنوع الخيارات، والعيب هو ضرورة إتمام إجراءات فتح الحساب بنفسك.
عند اختيار الوسيط، يجب مراعاة: شرعية المنصة وقوتها، سهولة الإيداع، تنوع المنتجات، سلاسة العمليات، ودعم اللغة الصينية.
ومن الجدير بالذكر أن العديد من الشركات الصينية ذات الجودة العالية مدرجة بالفعل في هونغ كونغ والولايات المتحدة، مثل Tencent وAlibaba، ويجب على المستثمرين التايوانيين أيضًا الانتباه إليها، ويمكن المشاركة عبر قنوات الأسهم الأمريكية أو هونغ كونغ.
تحليل خمس شركات تمثل السوق
اعتمادًا على القيمة السوقية، القطاع، العائد على حقوق المساهمين، وغيرها من المعايير، إليك خمس شركات ذات تمثيل استثماري:
كامري (صناعة الرقائق، ROE 25.21%): رائدة تصميم شرائح الذكاء الاصطناعي في الصين، تتميز بتقنية فريدة، وتقع في صناعة ذات نمو انفجاري، وتعد مركز جذب لرؤوس الأموال.
CATL (شركة نيدو للبطاريات الكهربائية) (بطاريات الطاقة، ROE 17.76%): الرائدة عالميًا في بطاريات الطاقة، وتتمتع بنمو طويل الأمد مدعوم بتحول الطاقة والحياد الكربوني.
بنك نينغبو (القطاع المصرفي، ROE 6.9%): يمتلك آليات إدارة فريدة وحصانة من المواهب، ويستهدف العملاء ذوي القيمة العالية، ويحقق أداءً مستقرًا.
Hengrui Pharma (الأدوية، ROE 9.42%): تملك قدرة قوية على الابتكار المستمر، وتتمتع بقيمة نادرة في ترقية صناعة الأدوية في الصين.
China Mobile (الاتصالات المتنقلة، ROE 8.3%): تقدم أعمال احتكارية تدفق نقدي ثابت وهامش أمان، وتوزع أرباح عالية للمساهمين.
نصائح للاستثمار
للمستثمرين على المدى الطويل: تظهر قيمة سوق الأسهم الصينية بشكل واضح. تحسن أرباح الشركات وتصحيح التقييم يعززان جاذبية التخصيص، خاصة عبر الاستثمار في مؤشرات رئيسية مثل هانغ سنغ 300 و CSI 500.
للمستثمرين ذوي تحمل مخاطر منخفضة: يمكن الاعتماد على شركات كبرى ذات استقرار، مثل الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة والبنوك، للحصول على تدفقات نقدية ثابتة وتقليل التقلبات.
للمستثمرين الباحثين عن النمو: توفر قطاعات الإلكترونيات، والأدوية، والطاقة الجديدة فرصًا لعوائد أعلى، مع تحمل مخاطر أكبر.
الأهم من ذلك: مع وجود تصحيحات في التقييم، يجب الحذر من مخاطر عدم تعافي الاقتصاد الكلي كما هو متوقع. من الضروري مراجعة الاتجاهات الأساسية بشكل دوري، وتجنب الشراء المفرط، فهذه هي الطريقة الحكيمة للاستثمار.